محمد بن أبي بكر الرازي
197
حدائق الحقائق
وعن « أنس بن مالك » « 1 » رضى اللّه عنه : أنه كان « 2 » في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل « 3 » يتجر من الشام إلى المدينة ، ومن المدينة إلى الشام ، ولا يصحب القوافل ، توكلا منه على اللّه تعالى ، فبينما هو آت من الشام يريد المدينة إذ عرض له لص على فرس ، فصاح بالتاجر : قف ، فوقف وقال له : شأنك ومالي وخلّ سبيلي . فقال له اللص : المال لي ، وإنما أريد أخذ روحك . فقال له التاجر : أمهلني حتى أتوضأ وأصلى وأدعو ربى . قال : أمهلتك . فقام التاجر وتوضأ ، وصلى أربع ركعات ، ورفع يده إلى السماء وقال : يا ودود ، يا ودود ، يا ذا العرش [ المجيد ] « 4 » ، يا مبدي ، يا معيد ، يا فعال لما يريد ، أسألك بنور وجهك [ الكريم ] « 5 » الذي ملأ أركان عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على خلقك ، وبرحمتك التي وسعت كل شئ ، لا إله إلّا أنت [ أغثني ] « 6 » يا مغيث ، أغثني يا مغيث . فلما فرغ من دعائه وجد فارسا على فرس أشهب وعليه ثياب خضر وبيده حربة من نور ، فلما نظر اللص الفارس ترك التاجر ، ومر نحو الفارس ، فلما دنى منه حل عليه الفارس فطعنه طعنة رماه عن فرسه . ثم قال للتاجر : قم فاقتله . فقال له التاجر : ما قتلت أحدا قط ، ونفسي لا تطلب بقتله ، فقتله الفارس . فقال التاجر له : من أنت ؟ . فقال : أنا ملك من السماء الثالثة ألزمنى « 7 » اللّه تعالى بقتل هذا ، وذلك أنك لما دعوت الأولى سمعنا أبواب السماء قعقعة فقلنا : أمر حدث ، ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ، ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل علينا ، من قبل اللّه تعالى ، وهو ينادى : من بهذا المكروب ؟ فدعوت ربى أن يولينى قتله فأجابني . واعلم يا عبد اللّه : إن دعا أحد « 8 » بدعائك هذا في كل كربة وشدة ونازلة فرّج اللّه عنه وأعانه .
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في ( ج ) ( تاجرا ) . ( 3 ) سقطت من ( ج ) . ( 4 ) سقطت من ( د ) . ( 5 ) سقطت من ( ج ) . ( 6 ) سقطت من ( د ) . ( 7 ) في ( ج ) : ( أكرمني ) . ( 8 ) في ( ج ) : ( أن من دعا بدعائك ) .